طنوس الشدياق
442
أخبار الأعيان في جبل لبنان
توجه جماعة آخرون يستقون الماء فغاروا عليهم وانتشب الحرب بينهم فبادر لنجدتهم بعض عسكر الأمير بغير امره وعلمه فحين بلغه ذلك نهض ومعه ولده الأمير خليل وحفيده الأمير محمود ليمنعهم عن القتال لأنهم كانوا حينئذ غير مرتبين له . ولما رأى الشيخ ناصيف النكدي ذلك اصحب معه نحو مائتي رجل من دير القمر وباقي المناصف ونهض أيضا الشيخ حسين والشيخ فارس التلحوقيان بنحو مائة رجل من رجالهما وهجموا جميعا على القوم المجتمعين في صحراء عجة فانهزموا إلى تلك القرية فجدوا في اثرهم وحاصروهم فيها فانهزموا منها فاحرقها العسكر واعمل في أقفيتهم السلاح فتشتتوا وقبضوا على المحاصرين الباقين منهم في تلك القرية وجعلوا يذبحونهم كالغنم فقتل منهم تسعة وستون رجلا واعتقل أربعة عشر رجلا بعضهم من المشايخ بني الجرار وقتل من عسكر الأمير أربعة عشر رجلا فأرسل الأمير تلك الرؤوس والاسرى إلى المدبر فأرسلهم إلى الوزير . اما الشيخ ناصيف فلما حضر إلى خيمة الأمير استقبله بالبشاشة والاكرام وقبّله وامر له بفرس من الخيل الجياد مزينة . ثم لما وصلت الرؤوس والاسرى إلى الوزير كتب إلى الأمير كتابا يمدح به همته ودرايته وشجاعته . وفي اليوم الثاني سار بعض من عسكر الأمير مع عسكر الوزير إلى تلك القرى طلبا للنهب فخشي الأمير من وقوع الفتنة فوجه الأمير بشير ملحم والأمير عبد اللّه حسن يرجعان جماعته فادركاهم عند قرية كفر راعي حيث كان النابلسية فإذا نار الحرب قد اشتعلت بين العسكر والنابلسية فانهزمت النابلسية من الأتراس الخارجة إلى داخل البلدة وتحصنوا فيها فدخل إليها العسكر وشرع يحرقها فانهزم النابلسية منها وقتل منهم ستة عشر رجلا وقبض على أنفار فالتهى العسكر بالنهب فارتدت النابلسية عليه وقتلوا منه سبعة عشر رجلا . فانفض كل إلى مكانه . ومن الغد وجه الأمير ولده الأمير خليلا والشيخ ناصيفا النكدي بجانب من العسكر يحرق القرى القريبة من المعسكر فلما ابصره النابلسيون فرّوا من تلك القرى فاحرقها العسكر . ثم سار الأمير بعبيده ومماليكه فوجد قرية في طريقه فأمرهم ان يحرقوها فوقع الرعب في قلوب النابلسية ومن شدة خوفهم بدءوا يسلمون للأمير فئة فئة . اما الوزير فاستدعى مشايخ نابلوس الذين كانوا عنده في عكاء واخذ يتهددهم قائلا لهم اما تعلمون ان رجال الأمير اللبنانيين مشهورون بالشجاعة والبطش وأميرهم هذا ما سار في مهمة الا وأيده اللّه فيها ونصره على الأعداء . اما سمعتم كيف شتّت عساكر يوسف باشا الكردي والي دمشق في قرية عرطوز وكيف ظفر بعساكر درويش باشا في